الأمثل / الجزء السابع / صفحة -308-
نعمة الأمن أساس جميع النعم، والحقّ أنّها كذلك، لأنّه متى ذهبت نعمة الأمن، فإنّ سائر مسائل الرفاه والمواهب المادية والمعنوية يحدق بها الخطر.
ففي جوّ أو محيط غير آمن، ليس بالمقدور إطاعة الله فيه ولا الحياة الحرّة الكريمة، كما ليس بمقدور الإنسان أن يفكّر تفكيرًا مطمئنًا هادئًا، ولا السعي والجدّ والجهاد نحو تحقّق الأهداف الإجتماعية أيضًا.
وهذه الجملة لعلّها إشارة إلى هذه اللطيفة، وهي أنّ يوسف يريد أن يقول: إنّ أرض مصر في عهدي وحكومتي ليست هي تلك الأرض في عهد الفراعنة وحكمهم، فأُولئك الظالمون المستكبرون المستثمرون الأنانيون ولّوا ومضوا كما مضى ذلك التعذيب والأذى، فالجوّ جو آمن تمامًا.
ومرّة أُخرى يعوّل يوسف (عليه السلام) في إنتهاء عمله وأمره على مسألة علم تعبير الرؤيا، ويجعل هذا العلم البسيط ـ ظاهرًا ـ إلى جانب تلك الحكومة العظمى ومن دون منازع، وهذا يكشف عن تأكيده على أهميّة العلم مهما كان بسيطًا، فيقول: (ربّ قد آتيتني من الملك وعلّمتني من تأويل الأحاديث) .
5 ـ حسن العاقبة:
قد يتقلّب الإنسان في طول عمره في أشكال مختلفة متعدّدة، إلاّ أنّ من المسلّم به أنّ الصفحات الأخيرة من حياته أهمّ من جميع ما مضى عليه، لأنّ سجل عمره ينتهي بانتهائها ويتعلّق الحكم النهائي، لذا فإنّ الرجال المؤمنين يطلبون من الله دائمًا أن تكون هذه الصفحات من العمر مشرقة نيّرة، وأن يختم لهم بالخير.
ونجد يوسف (عليه السلام) يطلب من الله ـ هنا ـ هذا الأمر نفسه فيقول: (توفّني مسلمًا