فهرس الكتاب

الصفحة 4505 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -164-

رجلا خرجوا إِلى عقاب مكّة أيام الحج على طريق الناس على كل عقبة أربعة منهم ليصدوا الناس عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإِذا سألهم الناس عمّا أنزل على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا: أحاديث الأولين وأباطيلهم.

التّفسير

حمل أوزار الآخرين:

دار الحديث في الآيات السابقة حول عناد المستكبرين واستكبارهم أمام الحق، وسعيهم الحثيث في التنصل عن المسؤولية وعدم التسليم للحق.

أمّا في هذه الآيات فيدور الحديث حول منطق المستكبرين الدائم، فيقول القرآن: (وإِذا قيل لهم ماذا أنزل ربّكم قالوا أساطير الأولين) فليس هو وحي الهي، بل أكاذيب القدماء.

وكانوا يرمون بكلامهم المؤذي هذا إِلى أمرين:

الأوّل: الإِيحاء بأن مستوى تفكيرهم وعلميتهم أرقى ممّا أنزل اللّه!

الثّاني: ما جاء به النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنْ هو إِلاّ أساطير الأولين قد صيغت بعبارات جذابة لتنطلي على عوام الناس، وهذا ليس بالجديد، وما محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلاّ معيد لما جاء به الأوّلون من أساطير.

«الأساطير» (1) : جمع أسطورة، وتطلق على الحكايات والقصص الخرافية والكاذبة، وقد وردت هذه الكلمة تسع مرات في القرآن الكريم نقلا عن لسان الكفار ضد الأنبياء تبريرًا لمخالفتهم الدعوة إِلى اللّه عزَّوجلّ.

وفي جميع المواطن ذكروا معها كلمة «الأوّلين» ليؤكدوا أنّها ليست بجديدة وأنّ الأيّام ستتجاوزها! حتى وصل بهم الحال ليغالوا فيما يقولون، كما جاء عن

1 ـ يعتبرها البعض جمع الجمع، فالأساطير جمع أسطار، والأساطير جمع سطر.. ويعتبرها البعض الآخر جمعًا ليس له مفرد من جنسه.. إِلاّ أنّ المشهور ما ذكرناه أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت