فهرس الكتاب

الصفحة 9235 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -554-

واستقصائها ليحيطوا بما له علاقة بمصير المجتمع.

ومن هذا المنطلق أيضًا يمكن للحكومة الإسلامية أن تتّخذ أشخاصًا يكونون عيونًا لها أو منظمة واسعة للإحاطة بمجريات الأُمور، وأن يواجهوا المؤامرات ضد المجتمع أو التي يراد بها إرباك الوضع الأمني في البلاد، فيتجسّسوا للمصلحة العامة حتى لو كان ذلك في إطار الحياة الخاصة للأفراد!

إلاّ أنّ هذا الأمر لا ينبغي أن يكون ذريعةً لهتك حرمة هذا القانون الإسلامي الأصيل، وأن يسوّغ بعض الأفراد لأنفسهم أن يتجسّسوا في حياة الأفراد الخاصة بذريعة التآمر والإخلال بالأمن، فيفتحوا رسائلهم مثلًا، أو يراقبوا الهاتف ويهجموا على بيوتهم بين حين وآخر!!

والخلاصة أنّ الحدّ بين التجسس بمعناه السلبي وبين كسب الأخبار الضرورية لحفظ أمن المجتمع دقيق وظريف جدًا، وينبغي على مسؤولي إدارة الأُمور الإجتماعية أن يراقبوا هذا الحدّ بدقّة لئلاّ تهتك حرمة أسرار الناس، ولئلاّ يتهدّد أمن المجتمع والحكومة الإسلامية!.

قلنا إنّ رأس مال الإنسان المهم في حياته ماءُ وجهه وحيثيّته، وأي شيء يهدّده فكأنّما يهدّد حياته بالخطر.

وأحيانًا يعدّ اغتيال وقتل الشخصية أهم من اغتيال الشخص نفسه، ومن هنا كان إثمه أكبر من قتل النفس أحيانًا.

إنّ واحدةً من حِكم تحريم الغيبة أن لا يتعرّض هذا الإعتبار العظيم للأشخاص ورأس المال آنف الذكر لخطر التمزّق والتلوّث وأن لا تهتك حرمة الأشخاص ولا تلوّث حيثيّاتهم، وهذا مطلب مهم تلقّاه الإسلام باهتمام بالغ!

والأمر الآخر إنّ الغيبة تولّد النظرة السيئة وتضعف العلائق الإجتماعية وتوهنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت