فهرس الكتاب

الصفحة 4031 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -245-

5 ـ أفضليّة الجزاء المعنوي على سواه

برغم أنّ كثيرًا من المؤمنين الخيرين يلقون في هذه الدنيا جزاء أعمالهم الخيرة، كما هو الحال بالنسبة ليوسف حيث جوزي جزاءً حسنًا، لعفافه وتقواه وصبره على البلاء، إذ لو كان آثمًا لما اعتلى هذا المنصب، ولكن هذا لا يعني أنّ على الإنسان أن ينتظر الجزاء في هذه الدنيا ويتوهّم أنّ الجزاء يجب أن يكون ماديًّا وملموسًا وفي هذه الدنيا ويرى تأخير الجزاء ظلمًا في حقّه، لكن هذا التصوّر بعيد عن الواقع، لأنّ الجزاء الأوفى هو ما يوافي الإنسان في حياته القادمة.

ولعلّ لدفع هذا التوهّم الخاطىء وإنّ ما جوزي به يوسف هو الجزاء الأوفى، يقول القرآن الكريم (ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتّقون) .

برغم أنّ السجن لم يكن دائمًا محلا للأخيار، بل يستضيف تارةً الأبرياء وتارةً المجرمين، لكنّ القواعد الإنسانية تستوجب التعامل الحسن مع السجناء، حتّى ولو كانوا مجرمين.

وقد يتصوّر البعض أنّ الدفاع عن المسجونين من مبتكرات العصر الحديث، لكن المتّتبع للتاريخ الإسلامي يرى أنّه منذ الأيّام الأُولى لقيام دولة الإسلام كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤكّد ويوصي على التعامل الحسن مع الأسرى والمسجونين ـ كما قرأنا جميعًا وصيّة علي (عليه السلام) في حقّ المجرم الذي قام بإغتياله (وهو عبدالرحمن بن ملجم المرادي) حيث أمر أن يرفق به وحتّى إنّه (عليه السلام) بعث إليه من اللبن الذي كان يشربه وعندما أرادوا قتله قال: ضربة بضربة.

كما أنّ يوسف حينما كان في السجن كان يعدّ أخًا حميمًا وصديقًا وفيًّا ومستشارًا أمينًا لجميع نزلاء السجن، وحينما خرج من السجن ـ أمر أن يكتب ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت