فهرس الكتاب

الصفحة 4970 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -155-

تنتشر وتتناثر هنا وهناك. والأمر لا يحتاج إِلى مزيد توضيح، فالإِنسان يتحول تحت التُراب إِلى عظام نخرة ثمّ إِلى تُراب، ثمّ تتلاشى ذرات التراب هذه وتنتشر.

وبعد تعجبهم مِن المعاد الجسماني واعتبارهم ذلك أمرًا غير ممكن، يقول القرآن بأُسلوب واضح ومباشر وبلا فصل: (أو لم يَرَوا أنَّ الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مِثلهم) . وعلى هؤلاء أَن لا يعجلوا فإنّ القيامة وإِن تأخّرت، إلاّ أنّها سوف تتحقق بلا ريب: (وجعل لهم أجلا لا ريب فيه) .

ولكن هؤلاء الظالمين والمعادين مستمرون على ما هُم فيه رغم سماعهم هذه الآيات: (فأبى الظالمون إِلاَّ كفورًا) .

وحيث أنّهم كانوا يصرخون ويصّرون على أن لا يكون النّبي مِن البشر حسدًا مِن عند أنفسهم وجهلا وضلالا، وقد منعهم هذا الحسد والجهل مِن التصديق بإِمكانية أن يُعطي الله كل هذه المواهب لإِنسان، لذا فإِنَّ الخالق جلَّوعلا يُخاطبهم بقوله: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربّي إِذًا لأمسكتم خشية الإِنفاق) . ثمّ يقول: (وكانَ الإِنسان قتورًا) .

«قتور» مِن «قَتَرَ» على وزن «قتل» وهي تعني الإِمساك في الصرف، وبما أنَّ (قتور) صيغة مُبالغة فإِنّها تعني شدّة الإِمساك وضيق النظر.

1 ـ المعاد الجسماني

الآيات أعلاه مِن أوضح الآيات المرتبطة بإِثبات المعاد الجسماني، فالمشركين كانوا يعجبون مِن إِمكانية عودة الحياة إِلى العظام النخرة، والقرآن يجيبهم بأنَّ القادر على خلق السماوات والأرض، لديه القدرة على جمع الأجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت