الأمثل / الجزء السادس / صفحة -589-
الله ليس بالأمر المشكل بالنسبة لقدرة الله تعالى .
إنّ رحمة الله تستوجب ألاّ يحترق الأبرياء بنار الأشقياء المذنبين ، وألاّ يؤاخذ المؤمنون بجريرة غير المؤمنين (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) وهكذا هلكوا وصاروا «شذر مذر» ومضت آثارهم مع الريح (كأن لم يغنوا فيها إلاّ أن ثمود كفروا بربّهم ألا بعدًا لثمود) عن لطف الله ورحمته .
1 ـ نجد في هذه الآيات أن رحمة الله بالنسبة للمؤمنين واسعة وشاملة ، بحيث تنقلهم جميعًا إلى مكان آمن ، ولا تحرق الأخضر واليابس بالعذاب .
ومن الممكن أن تحدث حوادث مؤلمة كالسيول والأوبئة والزلازل التي قد تأتي على الصغير والكبير ، وليست هذه الحوادث ترجمة لعذاب الله ، وإلاّ فإنّه محال على الله في منطق عدله أن يعذب حتى واحدًا بريئًا بجرم ملايين المذنبين .
طبعًا يمكن أن يوجد أناس ساكتون بين جماعة مذنبين فيؤخذوا بوزرهم ، لأنّهم لا يردعونهم عن الظلم والفساد ، فمصيرهم ـ إذًا ـ سيكون كمصير المجرمين. ولكنّهم إذا عملوا بواجبهم فمحال أن تنزل عليهم حادثة أو يحيق بهم العذاب «فصّلنا هذا الموضوع في الأبحاث المرتبطة بمعرفة الله ونزول البلاء والحوادث في كتب معرفة الله» (1) .
2 ـ ويظهرُ جيدًا من الآيات المتقدمة أنّ عقاب المعاندين والطغاة لا يختصّ بالجانب المادي فحسب ، بل يشمل الجانب المعنوي ، لأنّ نتيجة أعمالهم ومصيرهم المخزي وحياتهم الملوّثة تسجل فصولها في التاريخ بما يكون عارًا عليهم ، في حين يكتب التاريخ حياة المؤمنين بسطور من ذهب وصحائف من
(1) في المجلد الخامس من التّفسير الأمثل وردت توضيحات مفيدة لفهم هذا المقصود .