فهرس الكتاب

الصفحة 4009 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -223-

قليلا ممّا تأكلون) (1) .

ثمّ أنّه يحلّ بكم القحط لسبع سنين متوالية فلا أمطار ولا زراعة كافية، فعليكم بالإستفادة ممّا جمعتم في سنيّ الرخاء (ثمّ يأتي بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدّمتم لهنّ) .

ولكن عليكم أن تحذروا من إستهلاك الطعام (إلاّ قليلا ممّا تحصنون) وإذا واظبتم على هذه الخطّة فحينئذ لا خطر يهدّدكم لأنّه (ثمّ يأتي من بعد ذلك عام فيه يُغاث الناس) ..

و (يغاث الناس) أي يدركهم الغيث فتكثر خيراتهم، وليس هذا فحسب، بل (فيه يعصرون) المحاصيل لإستخراج الدهن والفاكهة لشراب عصيرها .. الخ.

1 ـ كم كان تعبير يوسف لهذه الرؤيا دقيقًا ومحسوبًا، حيث كانت البقرة في الأساطير القديمة مظهر «السنة» .. وكون البقرات سمانًا دليل على كثرة النعمة، وكونها عجافًا دليل على الجفاف والقحط، وهجوم السبع العجاف على السبع السّمان كان دليلا على أن يُستفاد من ذخائر السنوات السابقة.

وسبع سنبلات خضر وقد أحاطت بها سبع سنبلات يابسات تأكيد آخر على هاتين الفترتين فترة النعمة وفترة الشدّة.

إضافةً إلى انّه أكّد له على هذه المسألة الدقيقة، وهي خزن المحاصيل في

1 ـ كلمة «دأب» على وزن «أدب» تعني في الأصل إدامة الحركة، كما أنّها بمعنى العادة المستمرة، فيكون معنى الكلام: عليكم أن تزرعوا تبعًا لعادتكم المستمرة في مصر ولكن ينبغي أن تقتصدوا في مصرفه .. ويحتمل أن يكون المراد منه أن تزرعوا بجد وجهد أكثر فأكثر لأنّ دأبًا ودؤوبًا بمعنى الجدّ والتعب أيضًا، أي اعملوا حتّى تتعبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت