الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -161-
ووضوح!!!
ثمّ تتطرق الآية الآخيرة إِلى علم اللّه في الغيب والشهادة: (لا جَرَمَ أنّ اللّه يعلم ما يسرون وما يعلنون) .
والآية في واقعها تهديد للكفار وأعداء الحق، بأنّ اللّه عزَّ وجلّ ليس بغافل عنهم، سرهم وعلانيتهم، وكل سينال جزاءه بما غرفت يداه.
فهم مستكبرون و (أنّه لا يحب المستكبرين) ، والإِستكبار على الحق من علامات الجهل باللّه عزَّ وجلّ.
إِنّ كلمة «لاجرم» متكون من «لا» و «جرم» وتستعمل عادة للتأكيد بمعنى (قطعًا) ، وأحيانًا بمعنى (لابد) ، وفي بعض الأحيان تستعمل كقسم مثل: (لا جرم لأفعلن) .
أمّا كيف أمكن استخراج هذه المعاني من كلمة «لا جرم» فذلك لأنّ «جرم» في الأصل بمعنى القطف وقطع الثمار من الأشجار، وعندما تدخل عليها «لا» يكون مفهومها: أنْ لا شيء يستطيع قطع هذا الموضوع ومنعه من التحقق، ولهذا يستفاد منها معاني: قطعًا، ولابدّ، وأحيانًا القسم.
بحث
من هم المستكبرون؟
وردت كلمة الإِستكبار في آيات كثيرة من القرآن الكريم باعتبارها إِحدى الصفات الذميمة الخاصّة بالكفار، ولتعطي معنى التكبر عن قبول الحق.
ففي الآية السابقة من سورة نوح: (وإِنّي كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في أذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارًا) .
وفي الآية الخامسة من سورة المنافقين: (وإِذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم