فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -384-

على كل حال هذه الآية، مثل سائر آيات القرآن، نزلت في ظروف خاصّة، وهي ذات محتوى عام يشمل كل من إدعى النبوة وأمثالهم.

التّفسير

في الآيات السابقة مرّت الإِشارة إِلى مزاعم اليهود الذين أنكروا نزول أي كتاب سماوي على أحد، وفي هذه الآية يدور الكلام على اشخاص آخرين يقفون على الطرف المعاكس تمامًا لأولئك، فيزعمون كذبًا أن الوحي ينزل عليهم.

وتتناول الآية ثلاث جماعات من هؤلاء بالبحث، ففي البداية تقول: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا) .

والجماعة الثّانية هم الذين يدعون النّبوة ونزول الوحي عليهم، فلا هم أنبياء، ولا نزل عليهم وحي: (أو قال أوحي إِليّ ولم يوح إليه شيء) .

والجماعة الثّالثة هم الذين أنكروا نبوة نبي الإِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أو زعموا ساخرين أنّهم يستطيعون أنّ يأتوا بمثل آيات القرآن، وهم في ذلك كاذبون ولا قدرة لهم على ذلك: (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) .

نعم، هؤلاء كلّهم ظالمون، بل أظلم الظالمين، لأنّهم يغلقون طريق الحق بوجه عباد الله ويضلونهم في متاهات الضلال حائرين، ويحاربون قادة الحق، فهم ضالون مضلون، فمن أظلم ممن يدعي لنفسه القيادة الإِلهية وليست لديه صلاحية مثل هذا المقام.

على الرغم من أنّ الآية تخصّ أدعياء النبوة والوحي، إِلاّ أنّ روحها تشمل كل من يدعي كذبًا لنفسه مكانة ليس أهلا لها.

ثمّ تبيّن العقاب الأليم الذي ينتظر أمثال هؤلاء فتقول: (ولو ترى إِذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت