فهرس الكتاب

الصفحة 5662 من 11256

الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -288-

لا يمكنه المرور بهذه المرحلة، ويمكن أن تكون عبارة (مخلّقة وغير مخلّقة) إشارة إلى هذه المرحلة، أي أنّ الجنين يكون «كامل الخلقة» أو «ناقص الخلقة» .

ومن المثير أنّ القرآن المجيد ذكر عبارة (لنبيّن لكم) بعد ذكر هذه المراحل الأربع، مؤكّدًا أنّ هذه التغييرات السريعة المدهشة التي تغيّر قطرة ماء صغيرة إلى إنسان كامل، لدليل واضح على أنّ الله قادر على كلّ شيء.

ثمّ أشار القرآن الكريم إلى مرحلة الجنين الخامسة والسّادسة والسّابعة، التي تلي الولادة أي «الطفولة» و «البلوغ» و «الشّيخوخة» (1) .

والجدير بالذكر أنّ ولادة الإنسان ـ من التراب ـ كائنًا حيًّا، قفزة كبيرة، ومراحل الجنين المختلفة قفزات متعاقبة، وولادة الإنسان من بطن اُمّه قفزة مهمّة جدًّا، وهكذا البلوغ والشيخوخة.

وتعبير القرآن عن يوم القيامة بالبعث، قد يكون إشارةً إلى مفهوم القفزة ذاتها التي تحدث يوم البعث أيضًا. وما أجدرنا بالإنتباه إلى أنّ القرآن تحدّث عن مراحل تكوّن الجنين قبل أن يظهر علم الأجنّة، وحديثه عنها في ذلك الزمن دليل حيّ على أنّ هذا الكتاب العظيم إنّما هو وحي يُوحى من قُدرة قادرة هي التي أبدعت الطبيعة وما وراءها.

ممّا لا شكّ فيه أنّ القرآن الكريم أينما تحدث عن البعث قصد بعث الإنسان جسمًا وروحًا في العالم الاُخروي، والذين حصروا البعث في الروح وقالوا ببقائها هي وحدها لم يفقهوا آيات القرآن قطّ.

1 ـ الذي يثير الإنتباه أنّ تعبير القرآن (ثمّ نخرجكم طفلا) عن ولادة الإنسان لم يرد بصيغة الجمع (أطفال) وفقًا للقاعدة، إلاّ أنّ هذا التعبير (طفلا) يمكن أن يكون مصدرًا يتساوى فيه المفرد والجمع، أو أن يكون الهدف بيان النوع. وليس خصائص الأطفال، فالفروق بين البشر في هذه المرحلة مخفية تبرز في المراحل اللاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت