فهرس الكتاب

الصفحة 4583 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -242-

ربّما، إِلى الآن يوجد من يتصور بأنّ النحل يمتص رحيق الأوراد ويجمعه في فمه ثمّ يخزنه في الخلية، وهذا خلاف الواقع، فالنحلة تجمع الرحيق في حفر خاصّة داخل بدنها يطلق عليها علميًا اسم (الحوصلة) وهي بمثابة معامل مختبرات كيمياوية خاصّة تقوم بعمليات تحويل وتغيير مختلفة لرحيق الأزهار، حتى يصل إِلى إِنتاج العسل، الذي تقوم النحلة بإِخراجه وجمعه في الخلية.

والمدهش أن سورة النحل مكية، وكما هو معلوم بأنّ مكّة منطقة جافة ليس فيها نحل لعدم توفر النباتات والأوراد التي يحتاجها ومع ذلك فالقرآن الكريم يتحدث بكل دقة عن النحل ويشير إِلى أدق أعماله (إِنتاج العسل) : (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) .

تتفاوت ألوان العسل وفقًا لتنوع الأوراد التي يؤخذ رحيقها منها .. فيبدو أحيانًا بلون البن القاتم، وأحيانًا أُخرى يكون أصفر اللون، أو أبيض فضي، أو ليس له لون، وتارةً تراه شفافًا، وتارة أُخرى ذهبي أو تمري وقد تراه مائلا إِلى السواد!

ولهذا التفاوت في اللون حكمة بالغة قد تبيّنت أخيرًا مفادها: إِنّ للون الغذاء أثّر بالغ في تحريك رغبة الإِنسان إليه.

وهذه الحقيقة ما كانت خافية على القدماء أيضًا، فكانوا يعتنون بإِظهار لون الغذاء المشهي لدرجة كانوا يضيفون إِليه بعض المواد تحصيلا لما يريدون كإِضافة الزعفران وما شابهه.

ولهذا الموضوع بحوث مفصلة في كتب التغذية لا يسمح لنا المجال بعرضها كاملة خوفًا من الإِبتعاد عن مجال التّفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت