الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -92-
الآيات
وَأَلَّوِ اسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لاََسْقَيْنَهُم مَّآءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيْهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أحَدًا (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)
التّفسير
الفتنة باغدق النعمة:
هذه الآيات تشير ظاهرًا إلى استمرار الجن في حديثهم مع قومهم: (وإن كان بعض المفسّرين يعتبرون هذه الآية معترضة بين كلام الجن) ولكن اعتراضها خلاف الظاهر، وسياق هذه الآيات يشابه السابقة والذي كان من كلام الجن، ولذا يستبعد أن يكون هذا الكلام هو لغير الجن. (1)
1 ـ من الملاحظ أنّ السبب الوحيد الذي دعا المفسّرين إلى أن يعتبروا هذا الكلام من كلام اللّه تعالى وأنّها جملة اعتراضية هو ضمائر (المتكلم مع الغير) ففي موضع يقول: لأسقيناهم ماءً غدقًا، وفي موضع آخر يقول: لنفتنهم فيه، ولكن لا ضمير عندما نعتبر هذه التعابير من باب النقل، كما لو تحدث شخص عن صاحبه فيقول: إنّ فلانًا يعتقد بأنّي شخص حسن، (بالطبع هو لم يستعمل كلمة(أنا) وإنّما استعمل كلمة (هو) ولكن القائل يختار مثل هذا التعبير) .