الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -450-
القبر وإلقاء التراب عليهن.
وأطلق الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) مفهوم الوأد، ليشمل كّل قطع رحم وقطع مودّة... حينما سُئل الإمام الباقر (عليه السلام) عن معنى الآية، قال: «مَنْ قتل في مودّتنا» . (1)
وفي رواية اُخرى: إنّ الدليل على ذلك هو آية القربى: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى) (2) .
ولا شك أنّ التفسير الأوّل ينسجم مع ظاهر الآية، ولكن المفهوم والملاك قابلان للتوسع والشمول.
1 ـ وأد البنات
تعتبر عادة (الوأد) ـ والتي أشار إليها القرآن الكريم مرارًا ـ من أقبح جرائم وعادات عصر جاهلية ما قبل الإسلام.
وإذا كان البعض قد حصرها في قبيلة (كندة) أو بعض القبائل الصغيرة المتناثرة هنا وهناك دون بقية القبائل العربية الاُخرى، فالمسلم به إنّها كانت من الشيوع بحيث تناول القرآن الكريم ذكرها لأكثر من مرّة وبتأكيد شديد.
ولكنْ، حتى مع افتراضنا لندرة هذا العمل القبيح، فإنّه من القباحة والشناعة ما يدعونا لبحثه ودراسته...
يقول المفسّرون: كانت المرأة في الجاهلية إذا ما حان وقت ولادتها، حفرت حفرة وقعدت على رأسها، فإن ولدت بنتًا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت غلامًا حبسته، وقال شاعرهم مفتخرًا:
1 ـ تفسير البرهان، ج4، ص432، ح 11.
2 ـ المصدر السابق، ح7.