الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -264-
كامل ونحن محاصرون في أبعاد رحم هذه الدنيا.
ومع وضوح هذه المقدمة نجيب على السؤال ونقول: إن ذم الله عز اسمه لحياة الزينة والترف في هذه الدنيا يعود إلى أن محدودية هذا العالم تسبب أن تقترن الزينة والترف مع أنواع الظلم والإِنحراف الذي يكون بدوره سببًا للغفلة والإِنقطاع عن الله.
إِنَّ الإِختلافات التي تبرز خلال هذا الطريق ستكون سببًا للحقد والحسد والعداوة والبغضاء، وأخيرًا إِراقة الدماء والحروب.
أمّا في ذلك العالم اللامحدود من جميع الجهات، فإِنَّ الحصول على هذه الزينة لا يُسبَّب مُشكلة ولا يكون سببًا للتمييز والحرمان، ولا للحقد والنفرة، ولا يبعد الإِنسان عن الله في ذلك المحيط المملوء بالمعنويات حيث لا حسد ولا تنافس ولا كبر ولا غرور تؤدي إِبتعاد خلق الله عن الله، كما في زينة الحياة الدنيا.
فإِذا كان الحال كذلك فلماذا يُحرم أهل الجنة من هذه المواهب والعطايا الإِلهية التي هي لذّات جسمية إلى جانب كونها مواهب معنوية كبيرة!
الدرس الآخر الذي نتعلمهُ من الآيات الآنفة، هو أنَّهُ يجب علينا أن لا نمتنع عن إِرشاد وتوجيه هذه المجموعة ـ أو تلك ـ بسبب كونها ثرية أو ذات حياة مُرَّفهة، بل إِنَّ الشيء المذموم هو أن نذهب لهؤلاء لأجل ثروتهم ودنياهم المادية، ونصبح مصداقًا لقوله تعالى: (تريد زينة الحياة الدنيا) أمّا إِذا كان الهدف هو الهداية والإِرشاد، أو حتى الإِستفادة مِن إِمكانياتهم مِن أجل تنفيذ النشاطات الإِجابية والمهمّة إِجتماعيًا، فانَّ مثل هذا الهدف لا يعتبر غير مذموم وحسب، بل هو واجب.