الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -235-
وقد أثبت العلم الحديث أنّ الحيوان الذي يتغذى بشكل جيد يكون لبنه حاويًا لكافة أنواع الفيتامينات، وأصبح بديهيًا أنّ اللبن الطازج يعتبر غذاءً كاملا. ولا يمكن لنا تفصيل ذلك في هذا البحث المختصر.
ولعل ما روي عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوله: «ليس يجزي مكان الطعام والشراب إِلاّ اللبن» إِشارة لهذا السبب.
ونقرأ في روايات أُخرى عن اللبن أنّه يزيد في عقل الإِنسان، ويحد النظر، ويرفع النسيان، ويقوي القلب والظهر (كما أصبح معلومًا أن هذه الآثار لها إرتباط وثيق بما في اللبن من مواد حياتية) (1) .
لقد أكّدت الآيات أعلاه على ميزتين مهمتين للبن ـ كونه «خالصًا» ، و «سائغًا» أي لذيذًا وسريع الهضم ـ وكما هو المعروف عن اللبن من كونه غذاءً كثير الفائدة على الرغم من قلّة حجمه. و «خالص» أي خال من المواد الزائدة وبذات الوقت فهو سهل الهضم بالشكل الذي جُعِلَ ملائمًا لأي إِنسان وعلى مختلف الأعمار ـ منذ الطفولة حتى الشيخوخة ـ ولهذا يعتمده المرضى كغذاء ملائم ومفيد ومقبول، وبالخصوص ما له من أثر فعال بالنسبة لنمو العظام، ولهذا يوصى بالإِكثار من تناوله في حالات كسور العظام وما شابهها.
ومن جملة معاني الخلوص هو (الربط) ، ولعل البعض اعتمد على هذا المعنى فيما جاء في التعبير القرآني «خالصًا» ، واعتبارهم من كون «خالصًا» إِشارة إِلى تأثير اللبن الخالص في بناء وربط العظام.
وكذا نجد في الإحكام الإِسلامية الواردة حول الرضاعة ما يشير إِلى هذا
1 ـ لزيادة التفصيل، يراجع كتاب أول جامعة وآخر نبي ـ الجزء السادس.