الأمثل / الجزء السادس / صفحة -270-
الآية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123)
التّفسير
قتال الاقرب فالاقرب:
أشارت الآية في سياق احكام الجهاد التي ذكرت لحد الآن في هذه السورة ـ إلى أمرين آخرين في هذا الموضوع الإِسلامي المهم، فوجهت الخطاب أوّلا إِلى المؤمنين وقالت: (يا أيّها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) .
صحيح أنّه تجب محاربة الكفار جميعًا، ولا فرق بينهم في ذلك، إلاّ أنّه من الوجهة التكتيكية وطريقة القتال يجب البدء بالعدو الأقرب، لأنّ خطر العدوّ القريب أكبر، كما أنّ الدعوة للإِسلام وهداية الناس إِلى دين الحق يجب أن تبدأ من الأقرب، والنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بدأ بأمر الله سبحانه بدعوة أقاربه وعشيرته، ثمّ دعا أهل مكّة. ثمّ جزيرة العرب وقام بإِرسال الرسل إِليها، وبعدها كتب الرسائل إِلى ملوك العالم، ولاشك أن هذا الأسلوب هو الأقرب للنجاح والوصول إِلى الهدف.
ومن الطبيعي أن لكل قانون استثناء، فقد يكون العدو الأبعد ـ في بعض الأحيان ـ أشد خطرًا من العدو القريب، وعندها تجب المبادرة إِلى دفعه أوّلا، لكن، كما قلنا، فإِن هذا استثناء لا قانون ثابت ودائم.