الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -473-
وسند على إبطال دعوى النبوة بيد الأعداء!.
والحقيقة هي أنّ مسائل من قبيل توقّع انتصار دولة كبيرة كالروم، أو مسألة المباهلة، تدل بصورة جيدة على أنّ نبيّ الإسلام (صلى الله عليه وآله) كان قلبه متعلقًا بمكان آخر، وكان له سند قوي، وإلاّ فلا يمكن لأي أحد ـ في مثل هذه الظروف ـ أن يجرؤ على مثل هذا الأمر!.
وخاصة، إنّ مطالعة سيرة النّبي (صلى الله عليه وآله) تكشف أنّه لم يكن إنسانًا يتصيد بالماء العكر، بل كانت أعماله محسوبة... فمثل هذا الإدعاء من مثل هذا الشخص يدل على أنّه كان يعتمد على ما وراء الطبيعة، وعلى وحي الله وعلمه المطلق.
وسنتحدث عن تطبيق هذا التنبؤ التاريخي في القريب العاجل إن شاء الله.
تختلف نظرة الإنسان المؤمن الإلهي أساسًا مع نظرة الفرد المادي المشرك، اختلافًا كبيرًا.
فالأوّل طبقًا لعقيدة التوحيد ـ يرى أن العالم مخلوق لربّ عليم حكيم، وجميع أفعاله وفق حساب وخطة مدروسة، وعلى هذا فهو يعتقد أن العالم مجموعة أسرار ورموز دقيقة، ولا شيء في هذا العالم بسيط واعتيادي، وجميع كلمات هذا الكتاب «التكويني» ذات محتوى ومعنى كبير.
هذه النظرة التوحيدية تقول لصاحبها: لا تمرّ على أية حادثة وأي موضوع ببساطة، إذ يمكن أن يكون أبسط المسائل أعقدها.. فهو ينظر دائمًا إلى عمق هذا العالم ولا يقنع بظواهره، قرأ الدرس في مدرسة التوحيد، ويرى للعالم هدفًا كبيرًا، وما من شيء إلاّ يراه في دائرة هذا الهدف غير خارج عنها.
في حين أن الإنسان المادي غير المؤمن يعدّ الدنيا مجموعة من الحوادث