الأمثل / الجزء السابع / صفحة -307-
كما جاء في بعض الرّوايات أنّ سجودهم كان طاعة لله وتحيّة ليوسف (1) .
كما أنّ السجود لآدم كان سجودًا لله العظيم الذي خلق مثل هذا الخلق البديع، وهو في الوقت الذي يعدّ عبادةً لله فهو دليل على إحترام آدم وعظمته.
وهذا الأمر يشبه تمامًا أن يؤدّي رجل ـ مثلا ـ عملا مهمًّا عظيمًا، فنسجد نحن لله الذي خلق مثل هذا الإنسان، فهذا السجود هو لله كما أنّه في الوقت ذاته يعدّ إحترامًا وتعظيمًا للرجل أيضًا.
إنّ جملة (نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) مع ملاحظة أنّ نزغ بمعنى الدخول في أمرّ ما بقصد الفساد أو الإفساد تدلّ على أنّ لوساوس الشيطان في مثل هذه الحوادث أثرًا مهمًّا دائمًا، إلاّ أنّنا نوّهنا من قبل بأنّ هذه الوساوس لوحدها لا تعمل شيئًا، فالمصمّم الأخير هو الإنسان نفسه، بل هو الذي يفتح أبواب قلبه للشيطان ويسمح له بالدخول.
فبناءً على ذلك فليس في الآية ـ محلّ البحث ـ أمر خلاف أصل حريّة الإرادة أساسًا. غاية ما في الأمر أنّ يوسف (عليه السلام) بما لديه من حلم وسعة صدر لم يرغب أن يحرج إخوته ويزيد في خجلهم، فهم كانوا خجلين إلى درجة كافية، ولهذا لم يشر إلى المصمّم النهائي وإنّما ذكر وساوس الشيطان التي تعدّ العالم الثانوي فحسب.
لقد أشار يوسف إلى مسألة الأمن من بين جميع المواهب والنِعم بمصر، وقال لأبويه وإخوته (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) وهذا الأمر يدلّ على أنّ
1 ـ تفسير نور الثقلين، ج2، ص468.