الأمثل / الجزء السادس / صفحة -88-
الأنانيون السفهاءُ:
في الآية الأُولى أعلاه إِشارة إِلى حالة أُخرى من حالات المنافقين، وهي أنّهم لا يرضون أبدًا بنصيبهم، ويرجون أن ينالوا من بيت المال أو المنافع العامّة ما استطاعوا إِلى ذلك سبيلا، سواءً كانوا مستحقين أم غير مستحقين، فصداقتهم وعداوتهم تدوران حول محور المنافع سلبًا وإِيجابًا.
فمتى مُلئت جيوبهم رضوا (عن صاحبهم) ومتى ما أُعطوا حقّهم وروعي العدل في إِيتاء الآخرين حقوقهم سخطوا عليه، فهم لا يعرفون للحق والعدالة مفهومًا «في قاموسهم» وإِذا كان في قاموسهم مفهوم للحق أو العدل، فهو على أساس أن من يعطيهم أكثر فهو عادل، ومن يأخذ حق الآخرين منهم فهو ظالم!!
وبتعبير آخر: إنّهم يفقدون الشخصية الإِجتماعية، ويتمسكون بالشخصية الفردية والمنافع الخاصّة، وينظرون للأشياء جميعًا من هذه الزّاوية (المشار إِليها آنفًا) .
لذا فإنّ الآية تقول: (ومنهم من يلمزك في الصدقات) لكنّهم في الحقيقة ينظرون إِلى منافعهم الخاصّة (فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) .
فهؤلاء يرون أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير منصف ولا عادل!! ويتهمونه في تقسيمه المال!.
(ولو أنّهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إِنّا إِلى الله راغبون) .
تُرى ألا يوجد أمثال هؤلاء في مجتمعاتنا الإِسلامية المعاصرة؟! وهل الناس جميعًا قانعون بحقّهم المشروع! فمن أعطاهم حقهم حسبوه عادلا؟!
ممّا لا ريب فيه أنّ الجواب على السؤال الآنف بالنفي، ومع كل الأسف فما