الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -244-
الآيتان
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَة لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَآءُوكَ يُجَدِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَطِيرُ الاْوَّلِينَ (25) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْئَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26)
التّفسير
حجب لا تقبل الإِختراق:
في هذه الآية إِشارة إِلى الوضع النفسي لبعض المشركين، فهم لا يبدون أية مرونة تجاه سماع الحقائق، بل أكثر من ذلك ـ يناصبونها العداء، ويقذفونها بالتهم، فيبعدون أنفسهم وغيرهم عنها، عن هؤلاء تقول الآية: (ومنهم من يستمع إِليك وجعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا) (1) .
في الواقع كانت عقولهم وأفكارهم منغمسة في التعصب الجاهلي الأعمى، وفي المصالح المادية والأهواء، بحيث أصبحت وكأنّها واقعة تحت الأستار
1 ـ «أكنة» جمع «كنان» وهو كل ستار أو حاجز، و «الوقر» بمعنى ثقل السمع.