فهرس الكتاب

الصفحة 9196 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -519-

وورد التعبير في رواية أُخرى بهذه الصورة: «أنّ بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب» .

وملخص القول أنّ مسألة رعاية الآداب أمام الكبير والصغير تشمل قسمًا كبيرًا من التعليمات الإسلامية بحيث لو أردنا أن ندرجها ضمن بحثنا هذا لخرجنا عن تفسير الآيات، إلاّ أنّنا نختم بحثنا بحديث عن الإمام علي بن الحسين (السجّاد) في «رسالة الحقوق» حيث قال في «مورد رعاية الأدب أمام الأستاذ» :

«وحقّ سائسك بالعلم التعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الإستماع إليه والإقبال عليه وأن لا ترفع عليه صوتك ولا تجيب أحدًا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب ولا تحدّث في مجلسه أحدًا ولا تغتاب عنده أحدًا وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ولا تجالس له عدوًا ولا تعادي له وليًا فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله بأنّك قصدته وتعلّمت علمه لله جلَّ اسمه لا للناس» (1) .

قال جماعة من العلماء والمفسّرين أنّ الآيات محل البحث كما أنّها تمنع رفع الصوت عند النّبي حال حياته فهي كذلك شاملة للمنع بعد وفاته (2) .

وإذا كان المراد من تعبيرهم آنفًا شمول العبارة في الآية، فظاهر الآية يخصُّ زمان حياته (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّها تقول: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) وذلك في حالة ما يكون النّبي له حياة جسمانية وهو يتكلّم مع أحد فلا يجوز رفع الصوت فوق صوته...

لكن إذا كان مرادهم ـ المناط ـ وفلسفة الحكم ـ وهي واضحة في هذه الموارد

1 ـ المحجّة البيضاء، ج3، ص450، باب آداب الصحبة والمعاشرة.

2 ـ روح المعاني، ج26، ص125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت