الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -385-
الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم) (1) أي لو أنك ـ أيّها النّبي ـ رأيت هؤلاء الظالمين وهم يمرون بشدائد الموت والنزع الأخير، وملائكة قبض الأرواح مادين أيديهم نحوهم ويقولون لهم: هيا أخرجوا أرواحكم، لأدركت العذاب الذي ينزل بهم.
عندئذ تخبرهم ملائكة العذاب بأنّهم سينالون اليوم عذابًا مذلا لأمرين: الأوّل: إنّهم كذبوا على الله، والآخر، إنّهم لم ينصاعوا لآياته: (اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) .
ينبغي هنا ملاحظة النقاط التّالية:
1 ـ تعتبر الآية أدعياء النبوة والقادة المزيفين من أشد الظالمين، بل لا ظلم أشدّ من ظلمهم، لأنّهم يسرقون أفكار الناس ويهدمون عقائدهم ويغلقون بوجوههم أبواب السعادة ويحيلونهم إِلى مستعمرين فكريًا لهم.
2 ـ جملة (باسطوا أيديهم) قد تعني أنّ ملائكة قبض الأرواح تبسط أيديها إِليهم استعدادًا لقبض أرواحهم، وقد تعني بسط أيديهم للبدء بتعذيبهم.
3 ـ (اخرجوا أنفسكم) تعني في الواقع ضربًا من التحقير تبديه الملائكة نحو هؤلاء الظالمين، وإِلاّ فإنّ إخراج الروح ليس من عمل هؤلاء، بل هو من واجب الملائكة، مثل ما يقال للمجرم عند إِعدامه: مت! ولعل هذا التحقير يقابل تحقيرهم لآيات الله وأنبيائه وعباده.
1 ـ «الغمرات» جمع غمرة (على وزن ضربة) ، وأصل الغمر إزالة أثر الشيء، ثمّ استعملت للماء الكثير الذي ليستر وجه الشيء تمامًا، كما تطلق على الشدائد والصعاب التي تغمر المرء.