الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -113-
مسدود، وحالة الإضطرار ظاهرة في جميع العالم.. فعندئذ يظهر الإمام في أقدس بقعة.. فيطلب كشف السوء، فيلبي الله دعوته، ويجعله بداية «الظهور» المبارك في العالم، ويستخلفه في الأرض هو وأصحابه، فيكون مصداقًا لقوله تعالى (ويجعلكم خلفاء الأرض ) .
«كان لنا بحث في شروط إجابة الدعاء وأهميته، وفي سبب عدم الإجابة، فصّلناه في ذيل الآية (186) من سورة البقرة»
نقرأ في آيات القرآن ـ مرارًا ـ أنّه يطالب المخالفين بالدليل، وخاصة بقوله: (هاتوا برهانكم ) وقد جاء هذا النص في أربعة مواضع البقرة: الآية 115، الأنبياء: الآية 24، النمل: الآية 64، والقصص: الآية 75 كما أنّه أكّد في مواضع أُخرى على البرهان خاصة «والمراد من البرهان: أصدق دليل» .
وهذا المنطق (المطالبة بالبرهان) للاسلام يحكي عن محتواه الغني والقوي، لأنّه يسعى لأن يواجه مخالفيه مواجهة منطقية، فكيف يطالب الآخرين بالبرهان وهو لا يكترث به؟! فآيات القرآن المجيد مملوءة بالإستدلالات المنطقية... والبراهين العلمية في المسائل المتعددة!.
وهذا الأمر على خلاف ما حرفته المسيحية اليوم ـ وعوّلت عليه، وترى أن الدين هو ما يوحيه القلب!! وتفصل العقل عنه إذ تراه أجنبيًا عنه... حتى أنّها تؤمن بالتناقضات العقلية كالتوحيد في التثليث، ومن هنا فقد سمحت للخرافات أن تدخل في الدين، مع أن الدين لو خلا من العقل والاستدلال العقلي فسوف لا يقوم دليل عليه، ويكون ذلك الدين وما يضادّه سواء!.
وتبرز عظمة هذا المنهج (وهو الإهتمام بالبرهان ودعوة المخالفين إلى الإستدلال المنطقي) حين نلتفت إلى أن الإسلام ظهر في محيط يعيش الخرافات