الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -243-
مكروه من مكاره الدنيا وألف مكروه من مكاره الآخرة أيسر مكروه الدنيا الفقر وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر. وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن لكلّ شيء ذروة وذروة القرآن آية الكرسي. (1)
والروايات الواردة في كتب العلماء الشيعة والسّنة في فضيلة هذه الآيات الشريفة كثيرة جدًّا ونختتم كلامنا هذا بروايتين عن رسول الله قال: اُعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرض ولم يؤتها نبيٍّ كان قبلي (2) .
وفي حديث آخر أنّ أخوين جاء إلى رسول الله فقالا نريد الشام في التّجارة فعلمنا ما نقول ؟ فقال: نعم، إذا آويتما إلى منزل، فصليا العشاء الآخرة، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة، فليسبّح تسبيح فاطمة، ثمّ ليقرأ آية الكرسي فإنه محفوظ من كلا شيء حتّى يصبح. وجاء في ذيل الحديث أن لصوصًا تبعوهما وسعوا في سرقة ما معهما إلاّ أنهم لم يفلحوا في ذلك (3) .
ومن المعلوم أنّ كلّ هذه الأهميّة والفضيلة لآية الكرسي إنّما هي للمحتوى العميق والمغزى المهم لها والّذي سوف نلحظه ضمن تفسيرها.
مجموعة من صفات الجمال والجلال:
تبدأ الآية بذكر الذّات المقدّسة ومسألة التوحيد في الأسماء الحسنى والصّفات العُليا لله عزّوجلّ فتقول: (الله لا إله إلاّ هو) .
(الله) يعني الذّات الواحدة الجامعة لصفات الكمال، إنّه خالق عالم الوجود،
1 ـ مجمع البيان: ج 1 ص 260.
2 ـ تفسير البرهان: ج 2 ص 245، بحار الأنوار: ج 89 ص 264، ج 7 (باب فضائل سورة يذكر فيها البقرة وآية الكرسي) ولأجل الإطلاع أكثر راجع بحار الأنوار: ج 89 ص 262 ـ 272.
3 ـ بحار الأنوار: ج 89 ص 266 باب فضائل سورة البقرة ح 11 (بتلخيص) .