الأمثل / الجزء السادس / صفحة -550-
ربّه هذا الطلب..
ولكن بمجرّد أن اطّلع على واقع الأمر، أسِفَ على طلبه فورًا واعتذر إِلى الله راجيًا عفوه ـ وإِن لم يكن صدر منه ذنب ـ لأنّ موقع النّبي يقتضي منه أن يراقب كلامه وتصرفاته ، فكان الأولى عليه الترك ، ومن هنا فقد سأل الله العفو والمغفرة ..
ومن هنا يتّضح الجواب على سؤال: هل يذنب الأنبياء حتى يطلبوا العفو والمغفرة ؟ ..
تعكس الآيات الآنفة درسًا من أنجع الدروس الإنسانية والتربوية ضمن بيان قصّة نوح .. درسًا لا مفهوم له في المذاهب المادية لكنّه أصل أساس في المذهب الإلهي والمعنوي .
فالعلائق المادية «النسب ، القرابة ، الصداقة ، المرافقة» تخضع دائمًا في المذاهب السماوية إلى العلائق المعنوية .
وفي المذاهب السماوي لا مفهوم للعلاقة النسبية والقرابة مقابل الرابطة المذهبية .
هناك حيث تتحقق العلاقة الدينية ، كسلمان الفارسي الذي لا هو من أهل بيت النّبي ولا من قريش ولا من أهل مكّة ، بل لم يكن اساسًا من العرب ، ولكنّه طبقًا لما ورد في الحديث الشريف المعروف «سلمان منّا أهل البيت» كان يُعدّ من أسرة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
إلاّ أنّ الابن الواقعي والمباشر للنّبي ـ كابن نوح ـ يُطرد على أثر قطع علاقته الدينية ، ويقال في شأنه لأبيه نوح: (إنّه ليس من أهلك) .
قد تكون هذه المسألة المهمّة عسيرة الفهم لمن يعيش في دائرة التفكير المادي لكنّها حقيقة من صميم الأديان السماوية جميعًا .