الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -332-
(عليه السلام) حيث قال: «لا يزال الدين قائمًا ما قامت الكعبة» (1) .
كما قال الإمام علي (عليه السلام) «الله الله في بيت ربّكم، لا تخلوه ما بقيتم فإنّه إن ترك لم تناظروا» (2) أي لا يمهلكم الله إن تركتم بيت ربّكم خاليًا.
ولأهميّة هذا الموضوع الذي خصّص له باب في الأحاديث الإسلامية تحت عنوان «وجوب إجبار الوالي الناس على الحجّ» فإذا أراد المسلمون تعطيل الحجّ في عام من الأعوام، فعلى الحكومات الإسلامية أن ترسلهم بالقوّة إلى مكّة (3) .
يستفاد من الآية السالفة الذكر أنّ الهدف من تقديم الاُضحية، إضافةً إلى الجوانب المعنوية والروحية والتقرّب إلى الله تعالى، يشمل الإستفادة من لحومها ومنح قسم منها إلى الفقراء والمحتاجين.
وتحريم الإسراف في الإسلام ليس خافيًا على أحد، فقد أكدّه القرآن والحديث والدليل العقلي. ومن هذا كلّه نستنتج عدم جواز ترك اللحوم على الأرض في «منى» ولا يجوز دفنها، إذ أنّ وجوب تقديم الأضاحي لا يقصد به هذه الأعمال فيجب نقل لحومها إلى مناطق أُخرى بحاجة إليها إن لم نجد محتاجين في «منى» ليستفاد منها على أفضل وجه، وهذا هو مقتضى الجمع بين الأدلّة والبراهين.
ولكنّنا نجد ـ ومع الأسف ـ أنّ الكثير من المسلمين عملوا بالحكم الأوّل، ونسوا العمل بالحكم الثّاني، ولذا نشهد في كلّ عام تلف الآلاف المؤلّفة من لحوم الأضاحي التي بإمكانها أن تكون منبع غذائي مهمّ لشرائح المحرومين في
1 ـ وسائل الشيعة، ج8، ص14.
2 ـ نهج البلاغة، الوصيّة، 47.
3 ـ وسائل الشيعة، ج8، ص15.