الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -221-
«إن أمامكم عقبة كؤودًا لا يجوزها المثقلون، وأنا أريد أن أخفف عنكم لتلك العقبة» (1)
وهذا الحديث طبعًا لايمكن أن يكون تفسيرًا للآية، غير أن بعض المفسّرين فهموا منه ذلك، وهذا الفهم لا يتناسب مع التّفسير الصريح لكلمة «العقبة» في الآيات التالية، إلاّ إذا اعتبرنا العقبة الكؤود يوم القيامة تجسيدًا للطاعات الثقيلة الصعبة في هذا العالم، واجتياز تلك العقبات فرع لإجتياز هذه الطاعات «تأمل بدقّة» .
تعبير «اقتحم» في الآية اصله من «الإقتحام» وهو الدخول في عمل صعب مخيف (مفردات الراغب) ، أو الولوج والعبور بشدّة ومشقّة (تفسير الكشّاف) وهذا يعني أن اجتياز هذه العقبة ليس بالأمر اليسير، كما أنّه تأكيد على ما ورد في أوّل السّورة بشأن ما يكابد الإنسان في حياته: (لقد خلقنا الإنسان في كبد) .
وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: «إنّ الجنّة حفت بالمكاره وإنّ النّار حفت بالشهوات» (2) .
وهنا يلزم الإلتفات إلى عدّة ملاحظات:
1 ـ المقصود من «فك رقبة» على الظاهر هو تحرير العبد والرقيق.
روي أنّ أعرابيًا جاء إلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول اللّه علمني عملًا يدخلني الجنّة.
1 ـ مجمع البيان، ج10، ص 495.
2 ـ نهج البلاغة، الخطبة 176.