الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -151-
أعين الناس» وجملة «استرهبوهم» أو تعبيرات أُخرى في سور «طه» و «الشعراء» جميعها شواهد على هذه الحقيقة.
وهنا لابدّ من الإشارة إلى نقطتين:
1 ـ المشهد العجيب لسحر السّاحرين
لقد أشار القرآن الكريم إشارة إجمالية من خلال عبارة (وجاؤوا بسحر عظيم) إلى الحقيقة التالية وهي: أنّ المشهد الذي أوجده السحرة كان عظيمًا ومهمًا، ومدروسًا ومهيبًا، وإلاّ لما استعمل القرآن الكريم لفظة «عظيم» هنا.
ويستفاد من كتب التاريخ ومن روايات وأحاديث المفسّرين في ذيل هذه الآية، وكذا من آيات مشابهة ـ بوضوح ـ سعة أبعاد ذلك المشهد.
فبناء على ما قاله بعض المفسّرين كان عدد السحرة يبلغ عشرات الألوف، وكانت الأجهزة والوسائل المستعملة كذلك تبلغ عشرات الآلاف، ونظرًا إلى أن السحرة المهرة والمحترفين لهذا الفن في مصر كانوا في ذلك العصر كثيرين جدًّا، لهذا لا يكون هذا الكلام موضع استغراب وتعجب. خاصّة أنّ القرآن الكريم في سورة «طه» الآية (67) يقول: (فأوجس في نفسه خيفةً موسى) أي أنّ المشهد كان عظيمًا جدًّا ورهيبًا إلى درجة أن موسى شعر بالخوف قليلا، وإن كان ذلك الخوف ـ حسب تصريح نهج البلاغة ـ (1) لأجل أنّه خشي أن من الممكن أن يتأثر الناس بذلك المشهد العظيم، فيكون إرجاعهم إلى الحق صعبًا، وعلى أي حال فإنّ
1 ـ الخطبة، 4.