فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -557-

التّفسير

المسيح هو عبدالله:

على الرغم من أنّ هاتين الآيتين لهما سبب نزول خاص بهما، إِلاّ أنّهما جاءتا في سياق الآيات السابقة التي تحدثت في نفي الأُلوهية عن المسيح (عليه السلام) وعلاقتهما بالآيات السابقة في دحض قضية التثليث واضحة وجلية.

في البداية تشير الآية الأُولى إِلى دليل آخر لدحض دعوى أُلوهية المسيح، فتقول مخاطبة المسيحيين: كيف تعتقدون بأُلوهية عيسى (عليه السلام) في حين أنّ المسيح لم يستنكف عن عبادة الله والخضوع بالعبودية له سبحانه، كما لم يستنكف الملائكة المقرّبون من هذه العبادة؟ حيث قالت الآية: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقرّبون) .

وبديهي أنّ من يكون عبدًا لا يمكن أن يصبح معبودًا في آن واحد، فهل يمكن أن يعبد فرد نفسه؟ أو هل يكون العابد والمعبود والرّب فردًا واحدًا؟

وفي هذا المجال ينقل بعض المفسّرين حادثة طريفة تحكي أن الإِمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) لكي يدين ويفند عقيدة التثليث المنحرفة قال لكبير المسيحيين في ذلك الحين ـ وكان يلقب بـ «الجاثليق» ـ بأنّ المسيح (عليه السلام) كان حسنًا في كل شيء لولا وجود عيب واحد فيه، وهو قلة عبادته لله، فغضب الجاثليق وقال للإِمام الرضا (عليه السلام) : ما أعظم هذا الخطأ الذي وقعت فيه، إِنّ عيسى المسيح كان من أكثر أهل زمانه عبادة، فسأله الإِمام (عليه السلام) على الفور: ومن كان يعبده المسيح؟! فها أنت قد أقررت بنفسك أنّ المسيح كان عبدًا ومخلوقًا لله وأنّه كان يعبد الله ولم يكن معبودًا ولا ربًّا؟ فسكت الجاثليق ولم يحر جوابًا. (1)

بعد ذلك تشير الآية إِلى أن الذين يمتنعون عن عبادة الله والخضوع له بالعبودية، يكون امتناعهم هذا ناشئًا عن التكبر والأنانية وإِنّ الله سيحضر هؤلاء

1 ـ مناقب ابن شهر آشوب، ج 4، ص 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت