الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -68-
يؤدي إِلى مدركه.
ففي نهج البلاغة: «إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه» (1) ، وفي الحديث المعروف: «إن السيوف مقاليد الجنّة» .. فهذه التعبيرات تبيّن لنا بوضوح ما المقصود من تعدد أبواب الجنّة والنّار.
وثمة نكتة لطيفة في ما روي عن الإِمام الباقر (عليه السلام) : «إنّ للجنة ثمانية أبواب» (2) ، في حين أن الآيات تذكر أن لجهنم سبعة أبواب، وهذا الإختلاف في العددين إِشارة إِلى أنّه مع كثرة أبواب العذاب والهلاك إِلاَّ أن أبواب الوصول إِلى السعادة والنعيم أكثر، (وقد تحدثنا عن ذلك في تفسير الآية الثّالثة والعشرين من سورة الرعد) .
يستفاد من الآيات أن خلق الإِنسان تمّ بشيئين متغايرين، أحدهما في أعلى درجات الشرف والآخر في أدنى الدرجات (بقياس ظاهر القيمة) .
فالطين المتعفن خلق منه الجانب المادي منه الإنسان، في حين جانبه الروحي والمعنوي خلق بشيء سُمي (روح اللّه) .
وبديهي أنّ اللّه سبحانه منزّه عن الجسمية وليس له روح، وإِنّما أضيف الروح إِلى لفظ الجلالة لإِضفاء التشريف عليها وللدلالة على أنّها روح ذات شأن جليل قد أودعت في بدن الانسان، بالضبط كما تسمّى الكعبة (بيت اللّه) لجلالة قدرها، وشهر رمضان المبارك (شهر اللّه) لبركته.
ولهذا السبب نرى أن الخط التصاعدي الانسان يتساهى في العلو حتى يصل الى أن لا يرى سوى اللّه عزَّوجلّ، وخط تسافله من الإِنحطاط حتى يركد في
1 ـ نهج البلاغة، الخطبة 27.
2 ـ الخصال للشيخ الصدوق ـ باب الثمانية.