فهرس الكتاب

الصفحة 8513 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -448-

الإنسان من إخراج ما في ذهن الطرف الآخر.

والآية ـ في هذا الجزء منها ـ رد على شبهات الكفار بخصوص المعاد، فهؤلاء يقولون: كيف يمكن لهذا التراب المتناثر المختلط مع بعضه البعض أن ينفصل؟ ومن يستطيع أن يجمع أجزاء الإنسان؟ والأكثر من ذلك: من الذي يحيط بنيات الناس وأعمالهم على مدى تأريخ البشرية؟

القرآن يجيب على كلّ ذلك بالقول: كيف يُمكن للخالق المحيط بكل شيء أنْ لا تكون هذه الأمور طوع قدرته وواضحة بالنسبة له؟

ثم إنّ دليل إحاطة علمه بكل شيء، هو تدبيره لكل هذه الأمور، فكيف يجوز لهُ أن لا يعلم بأُمور ما خلقَ ودبّر؟

بعض المفسّرين اعتبر أنّ الآية تختص بالتوحيد وليسَ بالمعاد، حيث يقول العلامة الطباطبائي في ذلك: «الذي يفيده السياق أنّ في الآية تنبيهًا على أنّهم لا ينتفعون بالإحتجاج على وحدانيته تعالى بكونه شهيدًا على كلّ شيء، وهو أقوى براهين التوحيد وأوضحها لمن تعقل، لأنّهم في مرية وشك من لقاء ربّهم، وهو تعالى غير محجوب بصفاته وأفعاله عن شيء من خلقه» (1) .

ولكن هذا التّفسير مُستبعد نظرًا لأنّ تعبير «لقاء الله» عادةً ما يأتي للكناية على يوم القيامة.

أوّلا: التوحيد بين دليل «النظم» ودليل «الصدّيقين»

أشار الفلاسفة في بحوثهم حول التوحيد إلى الأهمية الكبيرة لنوعين من الإستدلال على الخالق جلَّ وعلا: أحدهما الإستدلال من خلال «النظم» .

1 ـ تفسير الميزان. المجلد (17) . صفحة (405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت