الأمثل / الجزء السادس / صفحة -352-
النهاية تخاطب الآية ـ بأُسلوب التهدد ـ مثل هؤلاء الأفراد الذين لا يتبعون أي منطق سليم وتقول: (إِنّ الله عليم بما يفعلون) .
1 ـ قرأنا في الآيات أعلاه أنّ الله سبحانه وحده الذي يهدي إِلى الحق، وهذا الحصر إِمّا لأنّ المقصود من الهداية ليس. هو إِراءة الطريق وحسب، بل هو الإِيصال إِلى المقصد، وهذا الأمر بيد الله فقط، أو لأنّ إِراءة الطريق والدلالة عليه هو أيضًا من عمل الله في الدرجة الأُولى، وأمّا غيره من الأنبياء والمرشدين والمصلحين الإِلهيين فإِنّهم يطلعون على طريق الهداية عن طريقه وهدايته، ويصبحون علماء بتعليمه.
2 ـ إِنّ ما نقرؤه في الآيات أعلاه من أنّ آلهة المشركين لا تستطيع أن تهدي أحدًا، بل هي بذاتها محتاجة إِلى الهداية الإِلهية، وإِن كان لا يصدق على الأصنام الحجرية والخشبية، لأنّها لا تملك العقل والشعور مطلقًا، إلاّ أنّه يصدق تمامًا في حق الآلهة التي لها شعور كالملائكة والبشر الذين أصبحوا معبودين.
ويحتمل أيضًا أن تكون الجملة المذكورة بمعنى القضية الشرطية، أي على فرض أنّ للأصنام عقلا وشعورًا، فإِنّها لا تستطيع أن تجد الطريق بدون الهداية الإِلهية لنفسها، فكيف ستقدر على هداية الآخرين؟
وعلى كل حال، فإِنّ الآيات أعلاه تبيّن ـ بوضوح ـ أنّ من برامج الله الأصلية لعباده أن يهديهم إِلى الحق، ويتمّ ذلك عن طريق منح العقل، وإِعطاء الدروس المختلفة عن طريق الفطرة، وإِرادة وإِظهار آياته في عالم الخلقة، وكذلك عن طريق إِرسال الأنبياء والكتب السماوية.
3 ـ طالعنا في آخر آية من هذه الآيات أنّ أكثر المشركين وعبدة الأصنام يتبعون ظنونهم وأوهامهم، وهنا يأتي سؤال، وهو: لماذا لم يقل الله سبحانه: وما