الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -500-
والتقوى قطعًا... فبناءً على هذا لا يمكننا أن نستنتج حكمًا كليًّا من الآية الآنفة في شأن جميع المعاصرين والمجالسين للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ...
المعروف بين علماء أهل السنّة أنّ صحابة رسول الله جميعًا أولو امتياز خاص دون سائر الناس من أُمّة محمّد فهم مطهّرون أزكياء معصومون من الزلل وليس لنا الحق في انتقاص أي منهم أو انتقاده ويحرم الإساءة إليهم بالكلام وغيره، حتى أنّ بعضهم قال بكفر من يفعل ذلك واستدلّوا على ذلك بآيات من الذكر الحكيم منها هذه الآية: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا) ...
وبالآية (100) من سورة التوبة إذ تعبّر عن المهاجرين والأنصار بعد ذكرهم في آيات سابقة بقولها: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) ...
ولكنّنا إذا ابتعدنا عن الأحكام المسبقة الإعتباطية، فسنجد أمامنا قرائن تتزلزل عندها هذه العقيدة!
الأولى: إنّ جملة: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) الواردة في سورة التوبة لا تخصّ المهاجرين والأنصار فحسب، لأنّ في الآية تعبيرًا آخر وهو: (والذين اتبعوهم بإحسان) يشمل كلّ من يتّبعهم بالإحسان والصلاح إلى يوم القيامة...
فكما أنّ «التابعين» إذا كانوا في خط الإيمان يومًا وفي خط الكفر والإساءة يومًا آخر يخرجون من خيمة رضا الله، فإنّ الموضوع ذاته وارد في الصحابة لأنّهم في آخر سورة الفتح مقيّدون بالإيمان والعمل الصالح أيضًا بحيث لو خرجوا عن هذا القيد ولو يومًا واحدًا لخرجوا عن رضوان الله سبحانه...
وبتعبير آخر: إنّ كلمة «بإحسان» هي في شأن التابعين والمتبوعين جميعًا، فأي