فهرس الكتاب

الصفحة 10426 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -47-

وهذا نوع من أنواع العذاب الإلهي، وبالعكس فإنّ التقوى وحسن العمل والتدبير يمكن أن تكون سببًا لتأخير الأجل، ولكن الأجل النهائي لا يتغير بأي حال من الأحوال، ويمكن توضيح هذا الموضوع بمثال واحد، وهو أنّه ليس باستطاعة الإنسان أن يبقى خالدًا، وإذا كانت جميع الأجهزة البدنية تعمل جيدًا ففي النهاية سوف يصل شيئًا فشيئًا إلى زمن ينتهي عمره بعجز في القلب، ولكن تطبيق الأوامر الصحية ومجابهة الأمراض يمكن أن يطيل في عمر الإنسان، وفي حالة عدم مراعاة هذه الأُمور فإنّ من المحتمل أن يقلل ذلك من عمر وينهي عمره بسرعة. (1)

العوامل المعنوية لزيادة ونقصان العمر:

النقطة الأُخرى التي يمكن إستفادتها من هذه الآية هو تأثير الذنوب في تقصير العمر، لأنّه يقول: «إنّ كنتم تؤمنون باللّه وتتقوه يهب لكم عمرًا طويلًا ويؤخر موتكم» وهذا يعني أنّ الذنوب توجّه ضربات مهولة للجسم والروح بحيث تساعد في القضاء عليه.

وفي الرّوايت الإسلامية أيضًا تأكيد كبير على هذا المعنى، منها ما ورد في حديث غني المحتوى عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: «من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال، ومن يعيش بالإحسان أكثر ممن يعيش بالأعمار» . (2)

1 ـ كان لنا بحث آخر حول الأجل النهائي والأجل المعلق وذلك في ذيل الآية (2) من سورة الأنعام.

2 ـ سفينة البحار، ج1، ص488، مادة (ذنب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت