الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -98-
لاحظنا تعبير (إِنّ في ذلك لآيات للمتوسمين) و (إِنّ في ذلك لآية للمؤمنين) في الآيات الحاكية عن قصّة قوم لوط، والجمع بين التعبيرين يعطينا: أنّ المؤمن الحقيقي هو المتوسم الذكي ذو الفراسة والنباهة.
وفي رواية عن الإُمام الباقر (عليه السلام) عندما سئل عن تفسير قوله تعالى: (إِنّ في ذلك لآيات للمتوسمين) قال: هم الأُمّة، ثمّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنّه ينظر بنور اللّه عزَّ وجلّ» (1) .
وفي رواية أُخرى عن الإِمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «هم الأئمّة» (2) .
وروي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنّه قال: «كان رسول اللّه المتوسم، وأنا من بعده، والأئمّة من ذريتي المتوسمون» (3) .
4 ـ سكر الشّهوة والغرور!
إِن سكر الخمر معروف، وثمة سكر أشد منه آثارًا كسكر المنصب وسكر الشهوة، وقرأنا في الآيات السابقة كيف أن اللّه يقسم بروح نبيّه (لعمرك إنّه لفي سكرتهم يعمهون) ، ولهذا فإنّهم لا يبصرون أوضح طرق النجاة، وبلغ بهم الحال أنْ يردوا ما عرض عليهم نبيّهم (عليهم السلام) أن يشبعوا شهواتهم بالطريق الصحيح المشروع ليتخلصوا من الذنوب والتلوثات وقبائح الأفعال!
والذي نستفيده من موقف لوط (عليه السلام) هو أنّ مكافحة الفساد لا يتم بالنهي عنه فقط، بل لابدّ من تهيئة وتعبيد الطريق المعبدة البديلة، لينتقل الضال أو المضلل به من جادة الفساد إِلى جادة الصلاح، فلابد من تهيئة الأوضاع والأجواء السليمة
1 ـ نور الثقلين، ج3، ص23.
2 ـ المصدر السابق.
3 ـ المصدر السابق.