فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -451-

من نقطة القطب الحقيقية، وعليه فالإختلاف موجود في كلّ الحالات.

وقد يكون للآية معنى آخر بالإضافة إلى ما ذكر، وهو أنّ الليل والنهار لا يحدثان فجأةً في الكرة الأرضية بسبب وجود طبقات «الجو» حولها. فالنهار يبدأ بالتدريج من الفجر وينتشر، ويبدأ الليل من حمرة الأُفق الغربي والغسق، ثمّ ينتشر الظلام حتّى يعمّ جميع الأرجاء.

إنّ للتدرّج في تغيير الليل والنهار ـ بأيّ معنى كان ـ آثارًا مفيدة في حياة الإنسان والكائنات الأُخرى على الأرض. لأنّ نموّ النباتات وكثير من الحيوانات يتمّ في إطار نور الشمس وحرارتها التدريجيّة. فمن بداية الربيع حيث يزداد بالتدريج نور الشمس وحرارتها، تطوي النباتات وكثير من الحيوانات كلّ يوم مرحلة جديدة من تكاملها. ولمّا كانت هذه الموجودات تحتاج بمرور الأيّام إلى مزيد من النور والحرارة، فإنّ حاجتها هذه تلّبى عن طريق التغييرات التدريجيّة للّيل والنهار، لتصل إلى نقطة تكاملها النهائيّة.

فلو كان الليل والنهار كما هو دائمًا، لاختلّ نموّ كثير من النباتات والحيوانات، ولاختفت الفصول الأربعة التي تنشأ من اختلاف الليل والنهار ومن مقدار زاوية سقوط نور الشمس، ولخسر إلإنسان فوائد ذلك.

كذلك هي الحال إذا أخذنا بنظر الإعتبار المعنى الثاني في تفسير الآية أي أنّ حلول الليل والنهار تدريجي، لا فجائي، وأنّ هناك فترة بين الطلوعين تفصل بينهما، فمن ذلك يتّضح أنّ هذا التدرّج في حلول الليل والنهار نعمة كبرى لسكنة الأرض، لأنّهم يتعرّفون بالتدرج على الظلام أو الضياء، وبذلك تتطابق قِواهم الجسمية وحياتهم الإجتماعية مع هذا التغيير ، وإلاَّ حدثت حتمًا مشاكل لهم.

2 ـ(وتُخرِجُ الحيَّ مِن الميِّت وتُخرِجُ الميِّتَ مِن الحيّ).

إنّ معنى خروج «الحيّ» من «الميّت» هو ظهور الحياة من كائنات عديمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت