الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -78-
الوعي العلم والمعرفة، وطبعًا سيكون ثوابها أكثر، لذا فإِنّنا نقرأ في بعض الرّوايات: (إِنَّ الثواب على قدر العقل) (1) .
أمّا الثواب والعقاب فسوف يزداد تبعًا لهذه النسبة، فإِذا ارتكب إِنسان أُمّي وضعيف الإِيمان ذنبًا كبيرًا، فهذا ليس بالأمر العجيب، ولهذا السبب سيكون جزاؤه أخف، أمّا إِذا قام عالمٌ مؤمن بارتكاب ذنب صغير فإِنَّ جزاءه في مقابل ذلك سيكون أشد مِن جزاء الأمي في قبال ذنبه الكبير.
لهذا السبب بالذات نقرأ في الآيتين (30 ـ 31) مِن سورة الأحزاب خطابًا بهذا المضمون إِلى نساء النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث يقول تعالى: (يا نساء النّبي مَن يأتِ منكن بفاحشة مِبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرًا ومَن يقنت منكن الله ورسوله وتعمل صالحًا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقًا كريمًا) .
وفي الرّوايات نقرأ هذا المفهوم: «يغفر للجاهل سبعون ذنبًا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد» (2) .
هذه الآيات تشير إِلى هذه الحقيقة، فهي تقول للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : إِذا أظهرت ميلا (وحاشاه) نحو الشرك والمشركين فإِنَّ عقابك سيتضاعف في هذه الدنيا وفي الآخرة.
يجب الإِنتباه إِلى هذه الملاحظة، وهي أن كلمة (ضعف) في اللغة العربية ليس المقصود بها مرّتين فقط، بل مرّتان وعدَّة مرّات أيضًا.
يقول الفيروز آبادي، (العالم اللغوي المعروف في القرن الثّامن الهجري) في
1 ـ أصول الكافي، ج 1، كتاب العقل والجهل، ص 9، حديث 8.
2 ـ أصول الكافي، ج 1، ص 37.