الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -84-
وهؤلاء الأشخاص يمكن معرفتهم ـ كما صرّح بذلك القرآن «تعرفهم بسيماهم» .
أجل فبرغم سكوتهم إلاّ أنّ في عمق وجوههم آثار الهموم وما تحمله أنفسهم من آلام يعرفها المطّلعون، ويخبر لون وجههم عن كربتهم.
1 ـ التوجّه نحو الله وخلق الله
ما ورد في هذه الآيات عن المتّقين وأوصافهم يتلخّص ـ في الحقيقة ـ في قسمين «التوجّه نحو الله» «الخالق» وذلك في ساعات يتوفّر فيها من جميع الجهات الإستعداد لبيان الحاجة عنده مع حضور القلب، وتبلغ أسباب إنشغال الفكر وإنصراف الذهن إلى أدنى حدّ أي في أواخر الليل!
والآخر «التوجّه نحو الخلق» ومعرفة إحتياج المحتاجين سواءً أظهروا حاجتهم أم كتموها.
وهذا المطلب هو ما أشار إليه القرآن في آياته مرارًا وأوصى به، والآيات التي يرد فيها ذكر الصلاة، ثمّ يتلوها ذكر الزكاة، وتعول على الإثنين معًا، تشير إلى هذه المسألة، لأنّ الصلاة أبرز مظهر لعلاقة الإنسان بالخالق، والزكاة أجلى مظهر لعلاقته بخلق الله.
2 ـ السهر ديدن العشّاق
مع أنّ صلاة الليل من الصلوات المستحبّة والنافلة إلاّ أنّ القرآن المجيد أشار إليها مرارًا، وهذا دليل على أهميّتها القصوى حتّى أنّ القرآن عدّها وسيلة لبلوغ «المقام المحمود» وأساسًا لقرّة العين «كما هو في الآية 79 من سورة الإسراء