الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -281-
نقول أوّلا: إِنّ هؤلاء لم يكونوا جميعًا ينكرون يوم القيامة، فقد كان فريق منهم يؤمنون بنوع من البعث.
وثانيًا: قد يكون المعنى بالساعة هي ساعة الموت، أو الساعة الرهيبة التي تنزل فيها على الإِنسان مصيبة تضعه على شفا الهلاك.
وثالثًا: قد يكون هذا تعبيرًا مجازيًا عن الحوادث المخيفة، فالقرآن يكرر القول بأنّ يوم القيامة يقترن بسلسلة من الحوادث المروعة، كالزلازل والعواصف والصواعق وأمثالها.
3 ـ إنّنا نعلم أنّ يوم القيامة وما يصحبه من وقائع وأُمور حتمية الوقوع، ولا يمكن تغييرها إطلاقًا، فكيف تقول الآية: (بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء) ؟ فهل القصد هو إظهار قدرة الله، أم أنّ هناك قصد آخر؟
في جواب هذا السؤال نقول: لا يعني هذا أنّ الله سوف يلغي بالدعاء البعث وقيام الساعة أصلا، بل الآية تقصد القول بأنّ المشركين ـ وحتى غير المشركين ـ عند مشاهدتهم الحوادث الرهيبة عند قيام الساعة وبالأهوال والعذاب الذي ينتظرهم، يستولي عليهم الفزع والجزع، فيدعون الله ليخفف عنهم تلك الأهوال، وينجيهم من تلك الأخطار، فدعاؤهم يكون لنجاتهم من أهوال يوم القيامة الرهيبة، لا لإِلغاء ذلك اليوم من الأساس.