فهرس الكتاب

الصفحة 4920 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -105-

عند مجيء النعم، بحيثُ أنّهم ينسون واهب ومعطي هذه النعم، ولا يقتصر الأمر على النسيان وحسب، بل ينتقل إِلى الإِعتراض التكبر وعدم الإِلتفات للخالق.

جملة (مسه الشر) تشير إِلى أدنى سوء يصيب الإِنسان. والمعنى أنَّ هؤلاء مِن الضعف وعدم التحمّل بحيث أنّهم ينسون أنفسهم ويغرقون في دوّامة اليأس بمجرّد أن تصيبهم أبسط مُشكلة.

الآية الثّانية تخاطب الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فتقول: (قل كلّ يعمل على شاكلته) . فالمؤمنون يطلبون الرحمة والشفاء مِن آيات القرآن الكريم، والظالمون لا يستفيدون مِن القرآن سوى مزيد مِن الخسران، أمّا الأفراد الضعفاء فيصابون بالغرور في حالِ النعمة. ويصابون باليأس في حالِ ظهور المشاكل ... هؤلاء جميعًا يتصرفون وفق أمزجتهم، هذه الأمزجة التي تتغيّر وفق التربية والتعليم والأعمال المتكررة للإِنسان نفسه.

وفي هذه الأحوال جميعًا فإِنَّ هناك علم الله الشاهد والمحيط بالجميع وخاصّة بالأشخاص المهتدين: (فربّكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) .

يتداول على ألسنتنا أنَّ فلانًا أصبح بعيدًا عن الله، أو أنَّهُ نسي الله بعد أن تحسنت أُموره. ورأينا أنَّ أمثال هؤلاء الأشخاص الذين نسوا الله كيف يصابون باليأس الذلة والهلع عندما تنزل بهم أبسط الشدائد، بحيث لا نكاد نصدِّق بأنّهم سبق وأن كانوا على غير هذه الحال!

أجل، هكذا حال هؤلاء الجماعة مِن ضيقي التفكير وضعيفي الإِيمان، وعلى العكس من ذلك حال أولياء الله، حيث تكون نفوسهم واسعة وأرواحهم وضاءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت