فهرس الكتاب

الصفحة 4217 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -427-

الأحزاب ذكرتهم بهذا التعبير، وهؤلاء في الحقيقة ليس لهم دين ولا مذهب بل كانوا على شكل أحزاب وكتل متفرّقة اتّحدوا في مخالفتهم للقرآن والإسلام.

ونقل العلاّمة الطبرسي وبعض آخر من المفسّرين الكبار عن ابن عبّاس، أنّ هذه الآية إشارة إلى المشركين الذين كانوا يخالفون وصف الله بالرحمن، وأهل الكتاب ـ خصوصًا اليهود ـ يفرحون بهذا الوصف «الرحمان» في الآيات القرآنية، ومشركي مكّة كانوا يسخرون منه بسبب عدم معرفتهم به.

وفي آخر الآية يأمر الله النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لا يعتني بهذا وذاك من المخالفين، بل يدعوه إلى الثبات على الخطّ الأصيل والصراط المستقيم حيث يقول تعالى: (قل إنّما اُمرت أن أعبد الله ولا اُشرك به إليه أدعوا وإليه مآب) وتلك دعوة للموحّدين الصادقين والمؤمنين الرساليين أن يسلّموا أمام الأوامر الإلهيّة، فالرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان خاضعًا لكلّ ما اُنزل عليه، فلا يأخذ ما كان يوافق ميله ويترك غيره.

بحث

الإيمان والإئتلاف الحزبي:

رأينا في الآية كيف أنّ الله سبحانه وتعالى عبّر عن المؤمنين من اليهود والنصارى بأهل الكتاب، وعبّر عن أُولئك التابعين للعصبية والأهواء بالأحزاب، وهذا غير منحصر في تاريخ صدر الإسلام، بل إنّ هذا التفاوت موجود دائمًا بين المؤمنين الحقيقيين والذين يدّعون الإيمان، فالمؤمنون الحقيقيون يقولون بالتسليم المطلق لكلّ الأوامر الإلهيّة، ولا يقولون بالتبعيض، ويجعلون ميلهم تحت ذاك الشعاع، فهم أهل لأن يسمّيهم القرآن أهل الكتاب والإيمان.

بينما أُولئك فهم مصداق الآية (نؤمن ببعض ونكفر ببعض) ومعناه كلّ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت