فهرس الكتاب

الصفحة 8837 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -175-

ويعلم الجاهلين، ويذكر من كان له قلب.

وقد ذكر بعض المفسّرين تفسيرًا آخر لهذه الآية، يكون معنى الآية طبقًا له: إنّك وإن كنت أُميًّا لم تدرس وتتعلم، لكنك تستطيع أن تقرأ بكلّ يسر وسهولة هذه الآيات العميقة الغنية المحتوى، والتي تبين الوحي والإعجاز الإلهي. غير أنّ التّفسير الأوّل أنسب.

وهذه الآية ـ في الواقع ـ شبيهة بالآية التي تكررت عدّة مرات في سورة القمر: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) ؟!

لكن لما كان هناك جماعة لم يذعنوا لأمر الله، ولم يسلموا ويستسلموا رغم ذكر كل هذه الأوصاف، فقد هددتهم الآية الأخيرة وحذرتهم فقالت: (فارتقب إنّهم مرتقبون) فانتظر ما وعدك الله بالنصر على الكفار، ولينتظروا الهزيمة والخسران..

انتظر نزول عذاب الله الأليم على هؤلاء المعاندين الظالمين، ودعهم ينتظرون هزيمتك وعدم تحقق أهدافك السامية، ليعلم أي الإنتظارين هو الصحيح؟

بناء على هذا، ينبغي أنّ لا يستفاد أبدًا من الآية أنّ الله سبحانه يأمر نبيّه أن يكف كليًا عن إبلاغهم رسالته، وينهي نشاطه وفعالياته وجهاده، ويكتفي بأنّ يكون منتظرًا للنتيجة، وإنّما هو نوع تهديد لأُولئك المتعصبين عسى أن يستيقظوا من سباتهم، وينتبهوا من غفلتهم.

1 ـ «ارتقب» في الأصل مأخوذة من الرقبة، ولما كان من ينتظر شيئًا يمد رقبته نحوه دائمًا، فقد جاءت بمعنى انتظار الشيء ومراقبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت