الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -329-
الآية
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَآ إِلَى أَجَل قَرِيب قُلْ مَتَعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالأَخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلا (77)
سبب النّزول
روى جمع من المفسّرين كالشّيخ الطوسي في التبيان، والقرطبي وصاحب المنار عن ابن عباس أنّ نفرًا من المسلمين كانوا أثناء وجودهم في مكّة قبل الهجرة يعانون من ضغط المشركين وإذاءهم، فجاءوا إِلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وطلبوا منه أن يسمح لهم بقتال الأعداء فأجابهم النّبي في حينه أنّه لم يؤمر بالجهاد.
ومضت أيّام على طلب هؤلاء، حتى هاجر المسلمون إِلى المدينة وتهيأت هناك ظروف وشروط الجهاد المسلح، وأمر الله المسلمين بالجهاد، فأخذ بعض من أُولئك النفر الذين كانوا يصرّون على النّبي للسماح لهم بالجهاد وقتال الأعداء في مكّة يظهرون الكسل والتهاون في تنفيذ الأمر الإِلهي، ولم يبدوا أي حماس أو رغبة في الجهاد، كما كانوا يظهرون ذلك في مكّة، فنزلت هذه الآية وهي تحثّ