الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -34-
لا يؤمنون حتى (ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون) ومع ذلك (لقالوا إِنّما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) .
عجبًا، أن يصل الإِنسان لهذا الدرك من العناد والتعصب!
إِن الذنوب والجهل ومعاداة الحق تؤثر على الروح الطاهرة والفطرة السليمة، فتحجبهما عن رؤية وجه الحقيقة الناصع، وتمنعهما من إِدراك الحقائق، وإذا لم يتمكن الإِنسان من رفع تلك الحجب وإِزالة الموانع، فإِنّ صورة الحق ستتلوّث في نظره فينكر كل ما هو معقول ومحسوس معًا، ومن الممكن تطهير الفطرة في المراحل الأُولى، ولكن اذا رسخت في قلبه هذه الحالة وتجذرت وأمست «ملكة» وصفة اخلاقية، فلا يمكن ازالتها بسهولة، وعندها سوف لا تترك أقوى الأدلة العقلية ولا أوضح الأدلة الحسية أي تأثير في قلبه.
1 ـ (شيع) جمع (شيعة) ، ويطلق على المجموعة والفرقة التي تمتلك نهجًا مشتركًا.
يقول الراغب الأصفهاني في كتاب (المفردات) ـ باب شيع: الشياع الإنتشار والتقوية، يقال شاع الخبر أي كثر وقوى، وشاع القوم انتشروا وكثروا، وشيعت النّار بالحطب قويتها، والشيعة: من يتقوى بهم الإِنسان.
أمّا العلاّمة الطبرسي في (مجمع البيان) فيعتبر أنّ أصلها من المشايعة، وهي المتابعة، يقال شايع فلان فلانًا على أمره أي تابعه عليه، ومنه شيعة علي (عليه السلام) وهم الذين تابعوه على أمره ودانوا بإِمامته، وفي حديث أم سلمة عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة» إِشارة لهذا المعنى.
وعلي أية حال.. فالشياع بمعنى الإِنتشار والتقوية، أو المشايعة بمعنى