الأمثل / الجزء السادس / صفحة -498-
الشمالية في اليمن التي تقع على فاصلة عشرة منازل من صنعاء!
أو لأن أوصاف النّبي وردت في التوراة بشكل أوسع وأجمع.
وعلى كل حال، فالتعبير عن التوراة بـ «إمامًا» قد يكون لأجل أحكام شريعة موسى (عليه السلام) كانت موجودة فيه بشكل أكمل، حتى أنّ المسيحيين يرجعون إِلى تعليمات التوراة!
هناك احتمالان في من هو المخاطب بهذه الآية:
الإِحتمال الأوّل: النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، أي: يا رسول الله لا تتردد في حقانيّة القرآن وشريعة الإِسلام أقلّ تردد!
وبالطبع فإِنّ النّبي بحكم كونه يدرك الوحي شهودًا، ويدرك بالحواس أنّ القرآن نازل من قبل الله، بل كان في درجة أعلى من الإِحساس، فلم يكن لدية تردد في حقانية هذه الدعوة، ولكن ليس هذه أوّل خطاب يوجه إِلى النّبي ويكون المقصود به عموم الناس، وكما يقول المثل العربي «إيّاك أعني واسمعي ياجارة» .
وهذا التعبير أساسًا هو ضرب من البلاغة، حيث يوضع المخاطب غير الحقيقي مكان المخاطب الحقيقي لأهميته ولأغراض أُخرى.
والإِحتمال الثّاني: إِنّه المخاطب بهذه الآية كل مكلّف عاقل، أي «فلا تك أيّها المكلف العاقل في مرية وتردد» . وهذا وارد إِذا لم يكن المقصود بالآية (أفمن كان على بيّنة من ربّه) هو النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل جميع المؤمنين الصادقين (فتدبّر) .
ولكن التّفسير الأوّل أكثر انسجامًا مع ظاهر الآية