الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -216-
الآيات
لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ (19)
التّفسير
إن علينا جمعه وقرآنه:
هذه الآيات بمثابة الجملة الإِعتراضية التي تتداخل أحيانًا في كلام المتحدث. كمن يكون مشغولًا بالخطابة في مجلس ما والناس مجتمعون في آخر المجلس، والحال أنَّ صدر المجلس خال، فيقطع حديثه مؤقتًا، ويدعو الحاضرين للتقدم لينفتح الطريق للقادمين، ثم يستأنف حديثه مجددًا، أو كالأستاذ الذي يقطع حديثه لينبه طالبًا، وبعد ذلك يكمل حديثه.
فعندما يسمع شخص ما حديث الأستاذ عن طريق شريط كاسيت يرى إشكالًا في استمراريّة الحديث، ويتعجب لما يرى من عدم الترابط بين الجمل، ولكن مع التمعن في شرائط المجلس الخاصّة يتّضح فلسفة هذه الجمل المعترضة.
بعد هذه المقدمة البسيطة نتّجه إلى تفسير الآيات التي يراد بحثها، حيث يترك الله تعالى الحديث عن القيامة وأحوال المؤمنين والكفرة مؤقتًا، ليعطي