الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -400-
بأُسلوب يتناسب مع إدراكه.
ثالثًا: من أسرار وجود المتشابهات في القرآن إثارة الحركة في الأفكار والعقول وإيجاد نهضة فكرية بين الناس. وهذا أشبه بالمسائل الفكرية المعقّدة التي يعالجها العلماء لتقوية أفكارهم ولتعميق دقّتهم في المسائل.
رابعًا: النقطة الأُخرى التي ترد بشأن وجود المتشابهات في القرآن، وتؤيّدها أخبار أهل البيت (عليهم السلام) ، هي أنّ وجود هذه الآيات في القرآن يصعّد حاجة الناس إلى القادة الإلهيّين والنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والأوصياء، فتكون سببًا يدعو الناس إلى البحث عن هؤلاء وإعتراف بقيادتهم عمليًا والإستفادة من علومهم الاُخرى أيضًا. وهذا أشبه ببعض الكتب المدرسية التي أُنيط فيها شرح بعض المواضيع إلى المدرّس نفسه، لكي لا تنقطع علاقة التلاميذ بأُستاذهم، ولكي يستمرّوا ـ بسبب حاجتهم هذه ـ في التزوّد منه على مختلف الأصعدة.
وهذا أيضًا مصداق وصيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» (1) .
الكلام كثير بشأن معنى «التأويل» ، والأقرب إلى الحقيقة هو أنّ «التأويل» من «الأول» أي الرجوع إلى الأصل، وهو إيصال العمل أو الكلام إلى الهدف النهائي المراد منه. فإذا أقدم أحد على عمل ولم يكن هدفه من هذا العلم واضحًا، ثمّ يتوضّح ذلك في النهاية، فهذا هو التأويل، كالذي نقرأه في حكاية موسى (عليه السلام) مع الحكيم الذي كان يقوم بأعمال غامضة الأهداف «مثل تحطيم السفينة» فكان هذا
1 ـ مستدرك الحاكم: ج 3 ص 148.