الأمثل / الجزء السابع / صفحة -305-
كذلك فـ (إنّ ربّي لطيف لما يشاء) .
فيتولّى اُمور عباده بالتيسير والتدبير .. وهو يعلم من هو المحتاج ومن هو الجدير بالإستجابة (إنّه هو العليم الحكيم) .
ثمّ يلتفت يوسف نحو مالك الملك الحقيقي وولي النعمة الدائمة فيقول شاكرًا راجيًا: (ربّ قد آتيتني من الملك وعلّمتني من تأويل الأحاديث) .
وهذا العلم البسيط بحسب الظاهر «تأويل الأحاديث» كم كان له من أثر عظيم في تغيير حياتي وحياة جماعة آخرين من عبادك، وما أعظم بركة العلم!
فأنت ياربّ: (فاطر السّماوات والأرض) .
ولذلك فقد خضعت وإستسلمت قبال قدرتك جميع الأشياء.
ربّاه: (أنت وليّ في الدنيا والآخرة توفّني مسلمًا وألحقني بالصالحين) .
أي إنّني لا أطلب دوام الملك وبقاء الحكم والحياة الماديّة منك ياربّ، لأنّ هذه الأُمور جميعها فانية وليس فيها سوى البريق الجذّاب. بل أطلب منك ياربّ أن تكون عاقبة أمري على خير، وأن أقضي حياتي وأموت مؤمنًا في سبيلك مسلِّمًا لإرادتك، وأن أكون في صفوف الصالحين. فهذه الأُمور هي المهمّة لديّ فحسب.
كما بيّنا في الجزء الأوّل من هذا التّفسير عند بحثنا في شأن سجود الملائكة لآدم، فقلنا: إنّ السجود بمعنى العبادة يختص بالله تعالى ولا تجوز العبادة لأي أحد في أيّ مذهب إلاّ لله سبحانه وهذا هو المراد من توحيد العبادة الذي هو قسم مهمّ من التوحيد الذي دعا إليه جميع الأنبياء.