فهرس الكتاب

الصفحة 4673 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -332-

فذكر الصدق مع الأمانة لاشتراكهما في جذر واحد، وما الصدق إِلاّ الأمانة في الحديث، وما الأمانة إِلاّ الصدق في العمل.

2 ـ الكذب منشأ جميع الذنوب:

وقد اعتبرت الأحاديث الشريفة الكذب مفتاح الذنوب..

فعن علي (عليه السلام) أنّه قال: «الصدق يهدي إِلى البِر والبر يهدي إلى الجنّة» (1) .

وعن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «إِنّ اللّه عزَّ وجلّ جعل للبشر أقفالا، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب، والكذب شر من الشراب» (2) .

وعن الإمام العسكري (عليه السلام) أنّه قال: «جعلت الخبائث كلها في بيت وجعل مفتاحها الكذب» (3) .

فالعلاقة بين الكذب وبقية الذنوب تتلخص في كون الكاذب لا يتمكن من الصدق، لأنّه سيكون موجبًا لفضحه، فتراه يتوسَّل بالكذب عادةً لتغطية آثار ذنوبه.

وبعبارة أُخرى: إِنّ الكذب يطلق العنان للإِنسان للوقوع في الذنوب، والصدق يحدّه.

وقد جسد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الحقيقة بكل وضوح عندما جاءه رجل وقال له: يا رسول اللّه، إِنّي لا أُصلي وأرتكب القبائح وأكذب، فأيّها أترك أوّلًا؟.

فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «الكذب» ، فتعهد الرجل للنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنْ لا يكذب أبدًا.

فلمّا خرج عرضت له نيّة منكر فقال في نفسه: إِنْ سألني رسول اللّه غدًا عن أمري، ماذا أقول له! فإِنْ أنكرت كان كاذبًا، وإِنْ صدقت جرى عليّ الحد. وهكذا

1 ـ مشكاة الأنوار للطبرسي، ص 157.

2 ـ أصول الكافي، ج 2، ص 254.

3 ـ جامع السعادات، ج 2، ص 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت