الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -332-
فذكر الصدق مع الأمانة لاشتراكهما في جذر واحد، وما الصدق إِلاّ الأمانة في الحديث، وما الأمانة إِلاّ الصدق في العمل.
وقد اعتبرت الأحاديث الشريفة الكذب مفتاح الذنوب..
فعن علي (عليه السلام) أنّه قال: «الصدق يهدي إِلى البِر والبر يهدي إلى الجنّة» (1) .
وعن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «إِنّ اللّه عزَّ وجلّ جعل للبشر أقفالا، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب، والكذب شر من الشراب» (2) .
وعن الإمام العسكري (عليه السلام) أنّه قال: «جعلت الخبائث كلها في بيت وجعل مفتاحها الكذب» (3) .
فالعلاقة بين الكذب وبقية الذنوب تتلخص في كون الكاذب لا يتمكن من الصدق، لأنّه سيكون موجبًا لفضحه، فتراه يتوسَّل بالكذب عادةً لتغطية آثار ذنوبه.
وبعبارة أُخرى: إِنّ الكذب يطلق العنان للإِنسان للوقوع في الذنوب، والصدق يحدّه.
وقد جسد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الحقيقة بكل وضوح عندما جاءه رجل وقال له: يا رسول اللّه، إِنّي لا أُصلي وأرتكب القبائح وأكذب، فأيّها أترك أوّلًا؟.
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «الكذب» ، فتعهد الرجل للنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنْ لا يكذب أبدًا.
فلمّا خرج عرضت له نيّة منكر فقال في نفسه: إِنْ سألني رسول اللّه غدًا عن أمري، ماذا أقول له! فإِنْ أنكرت كان كاذبًا، وإِنْ صدقت جرى عليّ الحد. وهكذا
1 ـ مشكاة الأنوار للطبرسي، ص 157.
2 ـ أصول الكافي، ج 2، ص 254.
3 ـ جامع السعادات، ج 2، ص 233.