الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -66-
الأصنام ليست أمرًا هيّنًا تسكت عنه الأديان السماوية، أو أن تتحمل عبدة الأصنام على أنّهم أقليّة دينية. بل تستخدم القوّة إذا لزم الأمر وتحطم الأصنام ويطوى الشرك ومريدوه من الوجود!.
وممّا بيّناه من توضيحات آنفًا يظهر أنّه لا تنافي بين تهديدات سليمان والأصل الاساس (لا إكراه في الدين ) لأنّ عبادة الاصنام ليست دينًا، بل هي خرافة وانحراف.
1 ـ ممّا ينبغي الإلتفات إليه أن الزهد في الأديان السماوية لا يعني أن لا يتمتع الإنسان بماله وثرواته وإمكاناته الدنيوية، بل حقيقة الزهد هي أن لا يكون أسير هذه الأُمور.. بل أميرًا عليها.. وقد بيّن سليمان هذا النبيّ العظيم بردّه الهدايا الثمينة على ملكة سبأ أنّه أميرَها لا أسيرها.
ونقرأ حديثًا للإمام الصادق (عليه السلام) يقول فيه: «الدنيا أصغر قدرًا عند الله وعند أنبيائه وأوليائه من أن يفرحوا بشيء منها، أو يحزنوا عليه، فلا ينبغي لعالم ولا لعاقل أن يفرح بعرض الدنيا» (1) .
2 ـ ومرّة أُخرى نجد في هذا القسم من قصّة سليمان دروسًا جديرة بالنظر، خافية في تعابير الآيات الكريمة:
ألف: إن الهدف من تعبئة الجيش ليس قتل الناس، بل أن يرى العدوّ نفسه ضعيفًا قبالها، ولا يرى نفسه قادرًا على مواجهة الطرف الآخر: (جنود لا قبل لهم بها ) .
وهذا التعبير نظير ما أُمر به المسلمون (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة...
1 ـ تفسير روح البيان ذيل الآية محل البحث.